عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 98

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد يكون آخر من ترجم لهم من شعراء القرن السادس هو الأمير تاج الملوك الأيّوبيّ - أخو السلطان صلاح الدين - المتوفّى في تاسع صفر سنة 579 ه ، فقد نقل أبو شامة المقدسي في « الروضتين » « 1 » كلاما عن « الخريدة » في تحديد عمره يدلّ دلالة قاطعة على أن العماد بلغ بالخريدة سنة 579 ه ، وقد يكون جاوز بها هذه السنة ، لا سبيل لي إلى الجزم بسنة بعينها ما لم أقع على النصّ . وهاتان الترجمتان - ترجمة الباخرزيّ وترجمة تاج الملوك - تدلّان على أن « عصر الخريدة » يزيد على القرن ، وقد يصح أن تكونا طرفي هذا العصر إن لم تكن في الكتاب نصوص غيرهما تعيّن بدايته ونهايته . هذا هو التحقيق في تحديد « عصر الخريدة » . ولكن شاء ياقوت الحموي ، والمنذري ، وابن خلكان ، وكاتب جلبي ، أن يعيّنوا عصرها تعيينا مرتجلا ، فاتّفقوا على بدايته بما سمّوه « ما بعد المائة الخامسة » . ولما أرادوا تعيين نهايته التي وقف المؤلّف عندها ، اختلفوا اختلافا كبيرا ، فحدّدها ياقوت « 2 » تحديدا مبهما وقال « إلى ما بعد سنة سبعين وخمس مائة » ، وهذا يحتمل أن يكون ما بين هذه السنة وسنة وفاة المؤلّف 597 ه ، وحدّدها المنذري « 3 » وابن خلكان « 4 » بسنة اثنتين وسبعين وخمس مائة ، وكاتب جلبي بسنة اثنتين وتسعين وخمس مائة « 5 » . وأنت إذا عارضت هذا بما حقّقته - بالرجوع إلى نصوص كلام المؤلّف في الخريدة وفي الكتب الناقلة عنها - تبيّنت تساهل هؤلاء الأعلام ، ومجانبتهم للتحقيق في شقّي المسألة كليهما .

--> ( 1 ) كتاب الروضتين ( 2 / 42 ) . ( 2 ) معجم الأدباء ( 19 / 19 ) . ( 3 ) الدارس في تاريخ المدارس ( 1 / 401 ) . ( 4 ) وفيات الأعيان ( 2 / 75 ) . ( 5 ) كشف الظنون ( 1 / 702 ) ، والتأريخ الذي يذكره هو جزء من كلامه الذي نقضته في ( ص 88 - 89 ) .